مؤلف مجهول
168
كتاب في الأخلاق والعرفان
حصول العرش عنده : نَكِّرُوا لَها عَرْشَها « 1 » وهو السّرير في هذه المواضع لا غير ؛ لأنّ المخلوق يستقرّ على السّرير ويتشرّف به ، والقديم لا يستقرّ على شيء ولا يتمكّن عليه ولا يحتاج إليه ولا يتشرّف به ؛ لأنّه الغنيّ بذاته ، كان إذ لم يكن معه مكان ولا إنس ولا زمان . وذكر [ عن ] الصّادق عليه السّلام قال : من زعم أنّ اللّه من شيء فقد جعله مخلوقا ، ومن زعم أنّ اللّه على شيء فقد جعله محمولا ، ومن زعم أنّ اللّه في شيء فقد جعله محدودا « 2 » . وسئل الصّادق عليه السّلام عن معنى قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 3 » قال : استوى له ملكوت كلّ شيء ، فليس شيء أقرب إليه من شيء « 4 » . وسئل محمّد بن الحسن الشّيباني « 5 » عن معناها ، فقال شعرا : لم يخلق اللّه خلقا يستقلّ به * ولا استوى ربّنا فيه لمقتعد لكن علاه بسلطان ومقدرة * لا بالتنقّل يعلوه ولا الصّعد وذهب بعض المحدّثين إلى أنّ العرش متعبّد للملائكة كالكعبة في الأرض ، وهذا لا يبعد عن الصّواب ، واللّه أعلم . وأمّا الكرسيّ ؛ فهو العلم ، قال اللّه تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ « 6 » أي ملأ علمه السّماوات والأرض ، فلا يعزب عن علمه شيء . ومنه قول الشاعر : ما لي بغيبك كرسيّ اكاتمه * ولا يكرس علم الغيب مخلوق « 7 »
--> ( 1 ) . النّمل : 41 . ( 2 ) . نقله القشيري في الرّسالة القشيريّة : 30 بتفاوت . ( 3 ) . طه : 5 . ( 4 ) . راجع التّوحيد للشّيخ الصّدوق : 315 وفيه : « استوى من كلّ شيء » مكان « استوى له ملكوت كلّ شيء » . ( 5 ) . المتوفّى سنة 189 وله كتب كثيرة في الفقه والأصول ، وهو الّذي نشر فقه أبي حنيفة . راجع الأعلام للزّركلي : 6 / 80 . ( 6 ) . البقرة : 255 . ( 7 ) . راجع تفسير أبي الفتوح الرازي : 2 / 326 والتّبيان : 2 / 309 .